التفتازاني

183

شرح المقاصد

وما وقع في المواقف من أن الرؤية وإن استعملت للعلم لكنه بعيد جدا « 1 » إذا وصلت بإلى سهوا ، ومؤول بأن النظر بمعنى الرؤية فوصله وصلها وإلا فليس في الآية وصل الرؤية بإلى . الثالث : للجاحظ « 2 » وأتباعه . أن موسى عليه السلام إنما سأل الرؤية لأجل قومه حين قالوا : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً « 3 » وقالوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ ، حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً « 4 » وأضاف السؤال إلى نفسه « 5 » ليمنع فيعلم امتناعها بالنسبة إلى القوم بالطريق الأولى . ولهذا قال : أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا « 6 » وهذا مع مخالفته الظاهر حيث لم يقل أرهم ينظروا إليك فاسد . أما أولا : فلأن تجويز الرؤية باطل بل كفر عند أكثر المعتزلة ، فلا يجوز لموسى عليه الصلاة والسلام تأخير الرد ، وتقرير الباطل . ألا ترى أنهم لما قالوا اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ « 7 » ردّ عليهم من ساعته بقوله إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ « 8 » . وأما ثانيا : فلأنه لم يبين الامتناع لهم بل غايته الإخبار بعدم الوقوع ، وإنما أخذتهم الصاعقة لقصدهم التعنت ، والإلزام على موسى عليه السلام لا لطلبهم الباطل . وأما ثالثا : فلأنهم إن كانوا مؤمنين بموسى مصدقين لكلامه ، كفاهم إخباره بامتناع الرؤية من غير طلب للمحال ، ومشاهدة لما جرت من الأحوال والأهوال ،

--> ( 1 ) راجع كتاب المواقف المرصد الخامس ج 8 ص 115 وما بعدها . ( 2 ) هو عمرو بن بحر بن محبوب أبو عثمان الجاحظ ، رئيس فرقة الجاحظية من المعتزلة مولده عام 163 ه فلج في آخر عمره ، وكان مشوه الخلقة ، مات والكتاب على صدره عام 255 ه قتلته مجلدات من الكتب وقعت عليه ، من تصانيفه الدلائل والاعتبار على الخلق والتدبير ، ومسائل القرآن . راجع الوفيات 1 : 288 ولسان الميزان 1 : 355 ودائرة المعارف الإسلامية 6 : 335 . ( 3 ) سورة النساء آية رقم 153 . ( 4 ) سورة البقرة آية رقم 55 . ( 5 ) سقط من ب جملة ( وأضاف السؤال إلى نفسه ) . ( 6 ) سورة الأعراف آية رقم 155 وقد جاءت هذه الآية محرفة في الأصل بزيادة ( فاء ) ( 7 ) سورة الأعراف آية رقم 138 . ( 8 ) سورة الأعراف آية رقم 138 .